ابن الأثير
82
الكامل في التاريخ
ذكر استيلاء الفرنج على عسكر المسلمين وقفل في تاسع جمادى الآخرة بلغ الفرنج الخبر بوصول عسكر من مصر ، ومعهم قفل كبير ، ومقدّم العسكر فلك الدين سليمان ، أخو العادل لأمّه ، ومعه عدّة من الأمراء ، فأسرى الفرنج إليهم ، فواقعهم بنواحي الخليل ، فانهزم الجند ، ولم يقتل منهم رجل من المشهورين إنّما قتل من الغلمان والأصحاب ، وغنم الفرنج خيامهم وآلاتهم ، وأمّا القفل فإنّه أخذ بعضه ، وصعد من نجا جبل الخليل ، فلم يقدم الفرنج على اتباعهم ، ولو اتبعوهم نصف فرسخ لأتوا عليهم ، وتمزّق من نجا من القفل ، وتقطّعوا ، ولقوا شدّة إلى أن اجتمعوا . حكى لي بعض أصحابنا ، وكنّا قد سيّرنا معه شيئا للتجارة إلى مصر ، وكان قد خرج في هذا القفل ، قال : لمّا وقع الفرنج علينا كنّا قد رفعنا أحمالنا للسير ، فحملوا علينا وأوقعوا بنا ، فضربت أحمالي وصعدت الجبل ومعي عدّة أحمال لغيري . فلحقنا قوم من الفرنج ، فأخذوا الأحمال التي في صحبتي ، وكنت بين أيديهم بمقدار رمية سهم ، فلم يصلوا إليّ ، فنجوت بما معي ، وسرت لا أدري أين أقصد ، وإذ قد لاح لي بناء كبير على جبل ، فسألت عنه ، فقيل لي : هذا الكرك ، فوصلت إليه ثمّ عدت منه إلى القدس سالما . وسار هذا الرجل من القدس سالما ، فلمّا بلغ بزاعة ، عند حلب ، أخذه الحراميّة ، فنجا من العطب ، وهلك عند ظنّه السلامة . ذكر سير الأفضل والعادل إلى بلاد الجزيرة قد تقدّم ذكر موت تقي الدين عمر ابن [ أخي ] صلاح الدين ، واستيلاء ولده ناصر الدين محمّد على بلاد الجزيرة ، فلمّا استولى عليها أرسل إلى صلاح